تقرير بحث النائيني للخوانساري

4

منية الطالب

ولا الإقالة ، وما كان من الثاني فشرط اللزوم ينافي مقتضاه ، وما كان من الثالث فلا ينافي كل واحد من الشرطين فيه . وأما بحسب الإثبات فقد استكشفنا من الأدلة أن عقد النكاح والضمان من الأول ، ولذا لا يصح فيهما جعل خيار الفسخ ولا يقبلان الإقالة . ولا ينافي ذلك جواز فسخ النكاح بالعيوب الخاصة وبتخلف بعض الشروط ، وجواز فسخ الضمان إذا تبين إعسار الضامن مع عدم علم الدائن به ، لقيام الدليل عليه بالخصوص . واستكشفنا منها أن الهبة من الثاني والبيع من الثالث . ثم إذا كان العقد مقتضيا للزوم أو الجواز بذاته فاللزوم أو الجواز حكمي ولا يقبلان الاسقاط ، كما هو الشأن في جميع الأحكام الشرعية ، سواء كانت ثابتة في العقود أم في غيرها . فلو التزم العاقد في إنشائه بضد ما اقتضاه العقد كان منافيا لمقتضاه ، ومخالفا للكتاب والسنة . ولو التزم بما اقتضاه لما أفاد إلا التأكيد . وأما ما لا اقتضاء له فاللزوم أو الجواز حقي قابل لجعل الخيار فيه وإسقاطه . ثم إن الالتزام بما اقتضاه ذات العقد من اللزوم أو الجواز أو الالتزام بمضمون المعاوضة - في العقد الذي لا يقتضي أحدهما - إنما هو بالدلالة الالتزامية . وتوضيح ذلك : أن ما ينشأ بالعقود إما مدلول مطابقي ، وإما التزامي . أما المطابقي فهو في البيع نفس تبديل المال بالمال ، الذي يحصل بالمعاطاة أيضا . وأما الالتزامي فهو التعهد بما أنشأ والالتزام به ، وهذا هو العقد والعهد الموثق ، لا المعنى المطابقي الحاصل بالفعل أيضا . ولذا قلنا في باب المعاطاة بأنها بيع لا عقد ، وقلنا بأنها تفيد الجواز ، لعدم تحقق ما يوجوب اللزوم فيها . ثم إن هذه الدلالة الالتزامية ناشئة من بناء العرف والعادة على أن من أوجد معنى بالعقد يلزم عليه أن يكون ثابتا على ما أوجده وبانيا على إنفاذ ما أنشأه ، وإلا لم يقدم أحد على المعاملات الخطيرة والمعاوضة في الأشياء النفيسة ،